الزركشي

366

البحر المحيط في أصول الفقه

قال أبو الحسين وذكر كثير من الفقهاء أن الأسباب على ضربين . أحدهما أسباب تقتضي لأجلها الحكم في الابتداء فيدخل المتعقب والابتداء . والثاني لأجلها كان الحكم وما يرتفع السبب إلا يرتفع الحكم فيحتاج أن يتأمل الخطاب فإن كان سبب الرخصة عاما عممناه ولم يراع السبب وإن كانت الرخصة منوطة بالسبب علقناه به ولا يجوز أن يتعدى السبب إلى غيره وعلى هذا تحمل الأسباب كلها . تنبيهات الأول أن محل الخلاف أن لا تظهر قرينة توجب قصره على السبب من العادة ونحوها فإن ظهرت وجب قصره بالاتفاق قاله القاضي في التقريب وأبو الحسين في المعتمد ونقله عن أبي عبد الله البصري كقوله في جواب تغد عندي والله لا تغديت فالعادة تقتضي قصر الغداء عنده وإن كان مستقلا بنفسه يعني فلا يحنث إذا تغدى عند غيره وكما لو قيل له كلم زيدا أو كل هذا الطعام فقال والله لا أكلت ولا كلمت فإنه يعلم أن قصده تخصيص اليمين بهذه المواضع . قال القاضي وعند هذه القرينة لا خلاف في قصره على السبب وإنما الخلاف حيث لم يعلم . قال والطريق إلى هذه القرينة في كلام الله متعذر لا يعلم إلا من جهة الرسول أنه مقصور على ما خرج عليه وكذا قال ابن القشيري بعد أن صحح عموم اللفظ هذا في المطلق الذي لا يتقدم خصوصه بدليل فإن علم بقرينة حال إرادة الخصوص مثل أن يقول كلم زيدا فيقال والله لا تكلمت فيفهم أنه يريد لا تكلمت معه فلا يحمل في مثل هذا على التعميم انتهى . وفي قول القاضي لا خلاف في قصره على السبب نظر فقد سبق أن مذهب مالك في لا أشرب لك ماء من عطش أنه يحنث بأكل طعامه ولبس ثيابه وأن مذهب الشافعي الاقتصار على مورد اليمين وهو الماء خاصة . وحكى الرافعي في كتاب الأيمان عن المبتدئ للروياني أنه لو قيل كلم زيدا فقال والله لا كلمته انعقدت اليمين على الأبد إلا أن ينوي اليوم فإن كان ذلك في طلاق وقال أردت اليوم لم يقبل في الحكم .